مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

108

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

لقاء معاوية بابن عبّاس ثمّ ارتحل معاوية راجعا إلى مكّة ، وقد أعطى النّاس أعطياتهم ، وأجزل العطاء ، وأخرج إلى كلّ قبيلة جوائزها وأعطياتها ، ولم يخرج لبني هاشم جائزة ولا عطاء . فخرج عبد اللّه بن عبّاس في أثره حتّى لحقه بالرّوحاء ، فجلس ببابه ، فجعل معاوية يقول : من بالباب ؟ فيقال : عبد اللّه بن عبّاس ؟ فلم يأذن لأحد . فلمّا استيقظ قال : من بالباب ؟ فقيل : عبد اللّه بن عبّاس ، فدعا بدابّته ، فأدخلت إليه ، ثمّ خرج راكبا ، فوثب إليه عبد اللّه ابن عبّاس ، فأخذ بلجام البغلة ، ثمّ قال : أين تذهب ؟ قال : إلى مكّة ، قال : فأين جوائزنا كما أجزت غيرنا ، فأومأ إليه معاوية ، فقال : واللّه ما لكم عندي جائزة ولا عطاء حتّى يبايع صاحبكم . قال ابن عبّاس : فقد أبى ابن الزّبير ، فأخرجت جائزة بني أسد ، وأبى عبد اللّه بن عمر ، فأخرجت جائزة بني عديّ ، فما لنا إن أبى صاحبنا ، وقد أبى صاحب غيرنا ؟ فقال معاوية : لستم كغيركم ، لا واللّه لا أعطيكم درهما حتّى يبايع صاحبكم . فقال ابن عبّاس : أما واللّه لئن لم تفعل لألحقنّ بساحل من سواحل الشّام ، ثمّ لأقولنّ ما تعلم ، واللّه لأتركنّهم عليك خوارج . فقال معاوية : لا ، بل أعطيكم جوائزكم . فبعث بها من الرّوحاء ومضى راجعا إلى الشّام ، فلم يلبث إلّا قليلا ، حتّى توفّي عبد الرّحمان بن أبي بكر في نومة نامها رحمه اللّه . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 164 وأقام معاوية في مكّة أيّاما ، ثمّ أمر لقريش بجوائز ولم يأمر لبني هاشم بشيء ، فكلّمه ابن عبّاس في ذلك وقال « 1 » : إنّك قد أعطيت بطون قريش الأموال ، ولم تعط بني هاشم ، فلم ذلك يا معاوية ؟ فقال معاوية : لأنّ صاحبكم الحسين بن عليّ أبى عليّ « 2 » أن يبايع يزيد « 3 » . فقال ابن عبّاس : إنّه قد أبى غير الحسين ، فأعطيته . فقال معاوية : صدقت يا ابن

--> ( 1 ) - زيد في د : له . ( 2 ) - ليس في د . ( 3 ) - في النّسخ : ليزيد .